مؤسسة مستقرة - الادمان الالكتروني للوالدين وأثره على الأبناء

الادمان الالكتروني للوالدين وأثره على الأبناء

إيمان الفلة

ادمان الكوكايين الجديد هكذا يعبر عن الأدمان الالكتروني الذي بات جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية وغابت ملامح الأسره والمسؤليات النفسية فيها بسبب الأحساس الدائم بأهمية تواجدك أون لاين ومتاح للجميع .. فتلك الأشعارات التي تظهر بالصوت وبشاشة التيلفون هي أحساس ملزم للشخص بأن عليك أن تَرد على كل شارده واورده وفي أي وقت كان مساءا ام نهارا ام فجراً فالتوقيت لايهم الآن بل صار الواجب المؤكد ان تتابع وترد كل مهم وتافهه .. علاوة على أسلوب الطوارئ والحياة السريعه اصبح من المهم ان توثق اللحظه وفن الصوره وجماليتها اهم من متعة اللحظه ذاتها .. فالآيكات وقلوب الاعجاب اهم من الاستمتاع الحقيقي في اللحظه الحالية ..

يُعرف الأمان الالكتروني بأنه الأنغماس لساعات طويلة دون الإحساس بضياع الوقت والتقصير في الأمور الحياتية على جميع أصعدتها مما يترتب عليه مجموعة من المشاكل المختلفة ..

كان يا ماكان في يوماً ما كانت كل الاسره تجتمع حول شاشة واحده تتنوع فيها البرامج الأ ان الجميع يلتف حولها ويشاهد برنامج واحد وتنتهي العروض في ساعه معينة فتعيش الأسره جوها الخاص بين الحكايات الشعبية ذات القيم العاليه والمخيفة احياناً وبين الانشطه الأخرى الخاصه بعالم البنات كالطبخ والتطريز والسّف وعالم الأولاد بعالم اللعب والمغامرات والتمييز بلعبه قد يتقنها وتقويه بدنياً ونفسياً ثم التجمع بالمجالس الخاصه بالرجال .. هذا كان بيوماً ما ونسيّ الأن الرجال والبنات خصوصية كل عالم وتمازجت الأمور وتساوت على كثير من الاصعده حتى بالاهتمامات والشكل والاعمال الممتهنه .. في خضم هذه التغيرات الحضاريه والثقافية وسرعة التقنية خلفنا جيل بسرعه فائقه .. اذ كان يعد الجيل ب ١٠ سنوات فائته بسمات مختلفة اصبح الآن الجيل يقدر ب ٥ سنوات أي نصف المده الزمنية الذي كان مقرراً قبل سنوات واجيال سابقة ..

وهذه المتغيرات أثرت بدرجة كبيره على الأسره وعلاقاتها وطريقة تربيتها الى الأبناء كما اختلفت طبيعة المشكلات الأن عند الأبناء ووالديهم عن ماكان عليها قبل ٥ سنوات من الآن .. فتلك الهواتف وادمانها خلقت شرخ كبير بالعلاقات بين الأزواج وانعكس بالتالي على الأبناء .. فهناك عوائل في ذات البيت وكلن في غرف مؤصذه ووراء شاشات الهواتف وتنوع من البرامج النافع منها والضار ،، الجيد منها والفاسد .. بعدما كانت الاسره تلتف حول شاشه واحده وتنظر الى برنامج واحد تشرذموا كلن حول شاشته وبرنامجه الخاص وأصبحت لغه التفاهم بينهم والتواصل هي وسائل التواصل ..

وقفه: فالشيء بالشيء يذكر .. تذكر لي العديد من الأمهات بأنها عندما تريد ان تجمع أولادها على وجبة غداء واحده فهي تتصل بهم فرداً فرداً باتصال واتساب حتى تعزمهم على وجبة غداء ضروريه ومهمه لأشباعهم جسدياً ونفسياً ولمه اسرية لتشعر بذلك انها وسط اسرتها .. فيحضر البعض ويتغيب الأغلب فقد أصبح روتين الأكل اغلبه من المطاعم وصار اكل البيت شيء غير راقي ولا يروق لهم على الاغلب .. وبعد هذا الطريق الطويل لتجمعهم حول الوجبه ويتكلمون ويجتمعون تتفاجئ ان الجميع في هاتفه ويتابع شيء ما .. لا يرغب ان يفوته شيء وان ينقطع عن الشاشة حتى في هذه اللحيظات القليله .. فلا لغة حوار بين الام وابنائها .. وتلك الأم هي ذاتها في يوماً ما .. كانت التي تضع الشاشة امام طفلها لّتُلهيه ويأكل طعامه سريعاً ويقبل ان يأكل وهو مركز في حركه واصوات الشاشات عندما كان طفلاً .. فما نزرعه نحصده ولو بعد حين وقفة : ذلك الأب الغائب عن البيت لرزقه ورزق عياله يأتي بنهاية اليوم يري ان يرتاح ويهدء فيمسك الهاتف ويتصفح الاخبار ووسائل التواصل بأنواعها وطلبت أبنائه يستلمها عبر الوتساب ليوفر لهم مايحتاجوه من أمور مدرسية او شخصية او مصاريف مهمه فبعد يوم طويل يتحول الأب الغائب الى الأب الصامت الذي يوفر كل مايستطيع توفيره فقط ويعتبر هذه المهمة الرسمية له كأب وكعز في ظل الحياة الاسرية ..

هذه المواقف أصبحت هي الموقف السائد في اكثر البيوت الأن .. واصبحوا أبنائنا يكبرون سريعاً ولا نستشعر بأنهم متى كبروا وماذا عانوا وماهي مطباتهم النفسية وأنواع شخصياتهم .. وبات التفكك الأسري وكل فرداً يعيش حياته بشكل منفصل عن عائلته ويجمعهم فقط البناء عبر جدران منفرده في البيوت الصامتة .. اصبح القانون الأسري صعب ان يطبق بوجود البعد النفسي والانشغال الدائم بالتواصل الالكتروني ..

دراسة : لخصت دراسة علمية إلى وجود صلّه بين الأستخدام المفرط للأجهزة الذكية من قبل الآباء والمشكلات السلوكية لدى أبنائهم .. وقد شملت الدراسه ٢٠٠ عائلة لديهم أطفال واستمرت مده ٦ شهور .. وأثبتت الدراسة بأن الأدمان الوالدي جاء على حساب الحقوق والواجبات الأساسية بين الوالدين وابنائهم والتي تبّني وتشكل هوية الطفل العاطفية ..

هناك قانون عائلي مهم وموجه الى الاستخدام التقني ويطبق على الوالدين والابناء على حداً سواء .. وكلن بحسب عمره والنوعي .. فالدراسات السوم تؤكد بأن استخدام الانترنت بأنطته المختلفه من بحث وألعاب الكترونيه او وسائل تواصل اجتماعي مده ٦ ساعات يومياً يعد أدماناً لمن هم فوق ال ١٨ سنه .. واما مادون فقد اكدت الدراسات الخاصة بالطفل بأن من هم دون السنتين ممنوعين تماماً من استخدام اجهزه الهواتف والشاشات الالكترونيه فهم في هذا العمر يكتسبون القسم التفاعليه والاجتماعية والتراكيب اللغويه والمخزون النفسي الذي يفترض ان يملأ بالحب والسعادة والتعلق الأسري والوالدّي .. ومن ٣ سنوات الى ٧ سنوات فيتم تحديد وقت معين ومقسم بساعات مختلفه لا تتجاوز الساعتين ومن هم فوق ال٨ سنوات الى ١٧ فيمكنهم ان يستخدموا الشاشات مده لا تزيد عن ثلاث ساعات .. هذا القانون يسمح للأسره بالاجتماع واللّمه الاسرية التي كانت تجتمع كل الاسره حول شاشة واحدة وموضوع واحد .. وهذا القانون يلزمه الثبات من الوالدين أولاً وتكاتف الطرفين .. اذ ليس من النفع ان تؤيد الأم هذه الخطوة والأب يرفضها فتبدأ مشكله الازدواجية بالقرارات والتخبط .. كما ويلزم القانون التدرج في تفعيل هذا النظام حتى يكون هناك متسع للتفاهم والتشوار وقبول الوضع الجديد بقناعة وحب ..

تجربة: قد تحتاج بادئ الأمر ادخال عادة جديده للتخلص من عادة قديمة .. فيلزمك تجربة عائلية ورحلة ممتعة بأن تقضي وقت ضمن رحلة عائلية تشترط إبعاد أي اجهزه الكترونية من هذه الرحلة من الجميع وتستبدل الانغماس الالكتروني بالانشطه الترفيهية والفكرية والحوارية .. وعلى ان يكون لكل فرد مهمة يلتزم بها وبتعاون كل الأطراف تكمن نجاح الرحلة والاستمتاع بتفاصيلها .. قد يبدو الأمر صعباً بادئ الامر ولكن رحله موسمية قد تعيد للعائلة الانتماء الحقيقي والنفسي والروحي في الكيان الأسري .

لحظة تأمل أولادنا اليوم اصبحوا مُفرغين عاطفياً فبأدماننا الشاشات لم يكن نصيب لهم من التواصل البصري عند الكلام فأغلب ابصارنا على الشاشات ونحن نسمع الكلام ونرد عليه بموجب ما سمعنا وقد يضطر الأبن ان يُعيد كلامه اكثر من مره حتى يتم استيعابه فالأنشغال والانغماس التقني سلب منهم حقهم فس التواصل البصري واللمسي مع الوالدين

والوقت يمضي دون ادراكه واليوم اولادك معاك وغداً يكبرون ويبدأون حياتهم فتندهش بأنك لم تعش معاهم تفاصيلهم التي لن تتكرر لتعيشها معهم بوقت آخر فقد كبروا وانتهت مرحلتك معهم ..

شارك المقال :